2022/08/08

آخر الأخبار

هاشتاغ أخنوش إرحل بين الواقع والمواقع

هاشتاغ أخنوش إرحل بين الواقع والمواقع

عدنان مخلص – أروى بريس 

لا يمكن أن يختلف إثنان في كون مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت وسيلة إحتجاجية بديلة أتبتث فعاليتها في العديد من المرات من خلال إستخدامها كأداة لحشد الجماهير الناقمة على القضايا والأوضاع الاجتماعية وتحويلها بعد ذلك لاتخاد إجراء معين كمقاطعة بعض المنتوجات أو إنزالها إلى الشارع من أجل الاحتجاج الفعلي.
ونحن جميعا نتذكر كيف ساهم هاشتاغ سابق في مقاطعة العديد من المنتوجات بالمغرب كما نتذكر كذلك كيف ساهم الفايسبوك في تعبئة العديد من الشعوب للإطاحة بأنظمتها بشكل كامل من خلال دعوتها للاعتصام بالشارع .
ويجمع العديد من المتابعين لسلوك مستخدمي هذه المواقع بأن الحملات الفايسبوكية الاحتجاجية تنطلق بناء على عدم الاحساس الفعلي بتواجد مؤسسات أو هيئات جمعوية أو سياسية تعبر حقيقة على واقع الحال وتترافع بشكل جدي عن القضايا المجتمعية الآنية حيث يتولد إحساس مشترك بالمسؤولية للقيام بالضغط عن طريق حملات احتجاجية على مواقع التواصل الاجتماعي للفت الإنتباه على الأقل.
وقد انتشر مؤخرا على الفايسبوك هاشتاغ يدعوا رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش للتخلي عن منصبه نتيجة إرتفاع المواد النفطية التي تضاعف ثمنها بشكل مهول لا يتناسب مع القدرة الشرائية للمغاربة الشيء الذي أجج غضب المغاربة خصوصا مع شبه توافق بين مختلف القوى السياسية على عدم الترافع عن هذا الملف بالشكل المطلوب.
فهل يمكن فعليا الإطاحة برئيس حكومة من خلال هاشتاغ أم أن الأمر لا يتعدى ترويحا على النفس من قبل مطلقي هذه الحملة ؟

ومن باب التعبير عن الرأي فمطلب رحيل أخنوش مطلب مشروع دستوريا.لكن الأسئلة التي يستوجب علينا جميعا طرحها تتمثل في التالي : ماذا بعد تحقيق هذا المطلب ؟ هل سيتم حل جميع مشاكل المغاربة؟ هل ستنخفض أسعار المواد الطاقية ؟
بطبيعة الحال لا والتجارب السابقة خير دليل على ذلك.فعلى مر السنين تعاقب العديد من المسؤولين على تسيير هذا الوطن وفي كل مرة ترفع المطالب برحيلهم ليعوضهم آخرون دون أن يتحقق شيء من المطالب الآنية والأساسية للمواطن المغربي والمتمثلة بالأساس في تجويد التعليم والصحة و توفير الشغل لحفظ الكرامة وغيرها من المطالب الأساسية.
لهذا فالتغيير يحتاج حقيقة لوعي جماعي بمسؤولية كل مواطن تجاه هذا الوطن فالاكتفاء بالإنتقاذ دون إعطاء حلول أو المشاركة في تنزيلها لا يمكن أبدا أن يصنع الأفضل.بل في الكثير من الاحيان يمكن لمثل هذه السلوكات أن تصنع إحتقان إجتماعي لا يمكن التحكم فيه يرجع هذا الوطن إلى ما دون الصفر.
فمن يريد ممارسة السياسة فليمارسها في الواقع قبل المواقع لأنك إن لم تمارسها ستمارس عليك بشكل أو بآخر فالقوانين التي نشتكي منها و نمتعض من فصولها من فترة لأخرى بعد إصدارها من قبل الحكومة هي قوانين نشرعها نحن عن طريق النواب الذين نصوت عليهم خلال الإنتخابات التشريعية. سواء شاركنا او قاطعنا هذه الانتخابات فالقوانين تشرع عن طريقنا وبإسمنا وتطبق في الأخير علينا.
بل عدم مشاركتنا يتيح الفرصة لفئة قليلة لتحكم في مصير الأغلبية ويسهل عملية الوصول لمراكز القرار لهؤلاء دون الالتزام بتنفيذ ما يفيد الشعب بقدر ما هو مفيد لهم.
ويكفي نظرة عامة على القوانين الصادرة خلال الفترتين الحكوميتين للعدالة والتنمية وما نجم عنها من اضرار ومقارنتها بالنسبة المئوية لمجموع الأصوات المحصل عليها مقارنة بالشعب ليتضح لنا ذلك فالسياسة في الاول والاخير مخرجاتها ستطبق على الجميع.
لهذا من الأفضل ان تمارس من قبل الغالبية من الشعب واقعيا حتى تنتج هذه الغالبية ما يفيد الجميع عوض تركها بيد اقلية تقرر في مصير الجميع بما يفيد الجماعة المتمركزة في القرار والاكتفاء بالانتقاد داخل المواقع بدون تحقيق أي تغيير.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.