في رمضان.. الملك يمسح دموع الأرامل ويكتب فصلًا جديدًا في ملحمة التضامن المغربي
في مشهد يهز وجدان الأمة ويعيد ترميم جسور الثقة بين العرش والمواطن البسيط، أشرف صاحب الجلالة الملك محمد السادث، نصره الله، مرفوقًا بولي العهد الأمير مولاي الحسن، على إعطاء انطلاقة العملية الوطنية “رمضان 1447” بحي الانبعاث في سلا. لم تكن المناسبة مجرد حفل تدشين موسمي، بل كانت طقسًا ملكيًا سنويًا يتجدد ليؤكد أن صاحب القرار الأعلى يمسك بملف الكرامة الإنسانية بيديه، متجاوزًا البروتوكولات إلى عمق التراب.
هذه المبادرة التضامنية، التي تحتضن هذا العام أكثر من 4.3 ملايين شخص بميزانية ضخمة تناهز 305 ملايين درهم، لم تعد مجرد قفة رمضان تُسدل فيها المواد الأساسية. لقد تحولت بفضل التعليمات الملكية السامية إلى عملية جراحية دقيقة تستهدف الفئات الأكثر هشاشة. فباستخدام السجل الاجتماعي الموحد، تم لأول مرة بشكل موسع تحديد مليون أسرة تستحق الدعم بدقة متناهية، لترتفع نسبة الشفافية وتنخفض نسبة العشوائية. والمفارقة الإنسانية الصادمة أن 74 في المائة من هذه الأسر تعيش في العالم القروي، حيث يكون الجوع أقسى والصمت أكبر.
إن الأرقام هنا لا تتحدث فقط عن 34 ألف طن من المواد الغذائية، بل تبكي بصمت: 432 ألف مسن ينتظرون الدعم، و211 ألف أرملة يرفعن أكف الضراعة، و88 ألف شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة يؤكدون أن الدولة لم تنسهم. هذا هو الوجه الآخر للمغرب، الذي لا يُرى في قمم المنظمات الدولية، بل يُرى في صبر مسؤول يتسلل إلى حي الانبعاث بسلا ليحمل بنفسه قفة التضامن.
هكذا، منذ انطلاقتها عام 1998، استطاعت هذه المبادرة أن تعبئ أكثر من 2.5 مليار درهم، لترسم خطًا متصاعدًا من العطاء يوازي خط الفقر الذي تحاربه. وفي زمن تتهاوى فيه القيم، تطل مؤسسة محمد الخامس للتضامن بشركائها من وزارة الداخلية إلى القوات المسلحة الملكية، لتشكل جدارًا بشريًا لا يحمي فقط من الجوع، بل يحمي النسيج الاجتماعي للمغرب من التمزق.
إنها رسالة ملكية واضحة بمداد من ذهب: لن ينام أحد في المغرب وفي بيته دمع يتيم أو جوع شيخ، ما دام العاهل يضع يده على جراح وطنه في كل رمضان.

