جريدة أروى بريس – إسبانيا
بقلم: إساوي هشام
الرصاص ينهي الدم الواحد.. مأساة عائلية في تازة تحول خلافاً على متر من التراب إلى 3 قبور
اهتزت مدينة تازة، اليوم الجمعة، على وقع جريمة بشعة هزت ضمير الساكنة وأعادت إلى الأذهان تساؤلات مؤرقة حول كيف يمكن لخلاف بسيط أن يتحول إلى مأساة دموية. ففي مشهد مؤلم، أقدم شخص على استخدام بندقية صيد ضد شقيقه وابن شقيقه، إثر نزاع حول ترسيم حدود قطعة أرض، ليرديهما قتيلين في الحين، قبل أن تتأكد لاحقاً أنباء عن سقوط ضحية ثالثة من العائلة ذاتها، ليرتفع العدد إلى ثلاثة أشخاص.
وحسب معطيات أولية حصلت عليها “أروى بريس” من مصادر مطلعة، فإن الخلاف الذي نشب بين أفراد العائلة نفسها كان سببه المباشر نزاعاً على تحديد ملكية قطعة أرض، وهو نزاع بدأ كخلاف عادي حول أمتار قليلة، لكن سرعان ما فقد أحد الأطراف أعصابه وأقدم على استعمال سلاح غير مرخص، ليطلق النار بشكل مباشر في اتجاه شقيقه وابن شقيقه، ما أسفر عن مقتلهما في عين المكان. وفي تطور مفاجئ، كشفت مصادر أمنية لاحقاً عن سقوط ضحية ثالثة من العائلة ذاتها متأثراً بإصابات بالغة، ليتحول بذلك الحادث إلى واحدة من أكثر الجرائم العائلية دموية في المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
الحادث خلف حالة من الصدمة والذعر وسط سكان الحي الذي شهد الجريمة، حيث تجمهر العشرات في مكان الحادث، وعبّر العديد منهم عن استنكارهم الشديد لهذا العنف المفرط الذي أنهى حياة ثلاثة أشخاص من أسرة واحدة على خلاف لا يستحق قطرة دم. من جهتها، حلت السلطات الأمنية والمحلية فوراً بعين المكان، وفتحت تحقيقاً عاجلاً لكشف ملابسات الحادث وتوقيف الجاني الذي لاذ بالفرار، كما جرى نقل جثث الضحايا إلى مستودع الأموات في انتظار التشريح الطبي واستكمال الإجراءات القانونية.
هذه المأساة، التي أودت بحياة ثلاثة أشخاص من العائلة نفسها، تطرح بقوة إشكالية انتشار الأسلحة الفردية وسهولة استخدامها في لحظات الغضب، كما تكشف عن غياب آليات الصلح العائلي والتحكيم المجتمعي لحل النزاعات البسيطة قبل أن تتضخم وتتحول إلى كوارث حقيقية. فكم من عائلات مغربية دفعت ثمن خلافات على الميراث أو التراب أو الحدود بأرواح أبنائها، فقط لأن أحد الأطراف فضل سلاحه على كلمته، والتصعيد على التهدئة. تازة اليوم تبكي ثلاثة أفراد كانوا أمس على مائدة واحدة، ويسأل الجميع: كيف يمكن لمتر من التراب أن يمحو عقوداً من الدم الواحد؟ بين رائحة البارود وصمت القبور، يبقى السؤال مفتوحاً على ألم لا يزول، وعبرة لا تتعلّمها إلا بعد فوات الأوان.
تحرير: إساوي هشام – جريدة أروى بريس (إسبانيا)

