تتجه المواجهة الاستراتيجية بين روسيا والولايات المتحدة نحو جبهة جديدة خارج حدود الأرض، مع تحذيرات استخباراتية أمريكية من تطوير موسكو سلاحاً نووياً مضاداً للأقمار الاصطناعية، يمكن أن يؤدي تفجيره في المدار إلى تعطيل آلاف الأقمار الاصطناعية، وتهديد البنية التكنولوجية التي تعتمد عليها الاتصالات والملاحة والاقتصادات الحديثة.
وبحسب تقرير لوكالة استخبارات الدفاع الأمريكية (DIA)، تعمل روسيا على تطوير منظومة فضائية قادرة على حمل سلاح نووي، في خطوة تثير مخاوف واشنطن من تحول المدار الأرضي إلى ساحة جديدة للتنافس العسكري، خصوصاً أن معاهدة الفضاء الخارجي لعام 1967 تحظر وضع أسلحة نووية وأسلحة دمار شامل في مدار حول الأرض.
ولا يقتصر التهديد، وفق التقديرات الأمريكية، على احتمال استخدام سلاح نووي في الفضاء، بل يمتد إلى التداعيات الواسعة التي قد يخلفها أي تفجير من هذا النوع، إذ يمكن أن يتسبب في إتلاف أعداد كبيرة من الأقمار الاصطناعية، بما فيها تلك التابعة لدول وشركات لا علاقة لها بأي مواجهة عسكرية.
ويحذر التقرير من أن الانفجار النووي في المدار قد يولد أحزمة إشعاعية تستمر لسنوات، وتلحق أضراراً متواصلة بالأقمار الاصطناعية، فضلاً عن نبضة كهرومغناطيسية قادرة على تعطيل أنظمة إلكترونية وفضائية على نطاق واسع.
وتكمن خطورة هذا السيناريو في أن تداعياته لن تقتصر على المؤسسات العسكرية، بل قد تمتد إلى قطاعات حيوية، من الاتصالات والإنترنت وأنظمة تحديد المواقع والملاحة الجوية والبحرية، إلى التنبؤات الجوية والخدمات المالية والأنشطة التجارية والعلمية.
كما أن الأضرار الإشعاعية المحتملة قد تجعل بعض المدارات الأرضية بيئة غير آمنة لتشغيل الأقمار الاصطناعية، ما يرفع تكاليف استبدالها ويعقد إطلاق منظومات جديدة، ويهدد استمرارية خدمات تعتمد عليها مليارات البشر.
ولم يحدد التقرير الأمريكي بصورة قاطعة آلية نشر السلاح الروسي أو طريقة تشغيله، لكنه أثار احتمال وضعه في المدار على متن قمر اصطناعي، في سياق مخاوف متزايدة من تطوير قدرات تستهدف البنية التحتية الفضائية.
ويعيد هذا التطور طرح المخاوف المرتبطة بعسكرة الفضاء، خصوصاً أن تدمير الأقمار الاصطناعية لا يحتاج بالضرورة إلى استهدافها بصورة منفردة، إذ يمكن لتفجير نووي واحد أن يتسبب في أضرار واسعة تتجاوز حدود الدولة التي تستخدم السلاح.
وبينما أصبحت الأقمار الاصطناعية جزءاً أساسياً من الاقتصاد العالمي والأمن والاتصالات، تضع التحذيرات الأمريكية المجتمع الدولي أمام تحدٍ جديد يتعلق بمدى قدرته على منع انتقال سباق التسلح النووي إلى الفضاء، والحيلولة دون تحول المدار الأرضي إلى ساحة مواجهة قد تتجاوز تداعياتها أطراف أي صراع عسكري.

