اتسع العجز التجاري للمغرب بنسبة 25,4 في المائة مع نهاية شتنبر 2026، ليبلغ 323,94 مليار درهم، مقابل 258,28 مليار درهم خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، في ظل تسارع نمو الواردات بوتيرة تفوق أداء الصادرات، وفق المعطيات الواردة في النشرة الشهرية للمبادلات الخارجية الصادرة عن مكتب الصرف.
وارتفعت واردات المملكة من السلع بنسبة 17 في المائة، لتصل إلى 707,99 مليارات درهم، مقابل نمو الصادرات بنسبة 10,7 في المائة، إلى 384,05 مليار درهم. ونتيجة لذلك، تراجع معدل تغطية الصادرات للواردات من 57,3 إلى 54,2 في المائة، بما يعكس اتساع الفجوة بين مشتريات المغرب من الخارج ومبيعاته للأسواق الدولية.
وساهم ارتفاع الفاتورة الطاقية في تعميق هذا الاختلال، بعدما زادت بنسبة 37 في المائة لتبلغ 111,60 مليار درهم، مدفوعة أساساً بارتفاع واردات الغازوال والفيول ومشتقات البترول، إلى جانب زيادة مشتريات المواد الخام ومعدات التجهيز.
وعلى مستوى الصادرات، واصل قطاع السيارات تصدر القطاعات المصدرة بمبيعات بلغت 132,11 مليار درهم، بزيادة 14,3 في المائة، فيما ارتفعت صادرات الفلاحة والصناعات الغذائية بنسبة 10,7 في المائة إلى 72,43 مليار درهم، وصادرات الطيران بنسبة 22,3 في المائة إلى 26,22 مليار درهم.
كما سجلت الصناعات الأخرى نمواً بنسبة 26,5 في المائة، مدعومة بأداء الصناعات المعدنية والاستخراجات المنجمية، بينما ظلت صادرات الفوسفاط ومشتقاته شبه مستقرة عند 74,65 مليار درهم. في المقابل، تراجعت صادرات النسيج والجلد بنسبة 5 في المائة إلى 32,15 مليار درهم، وانخفضت صادرات الإلكترونيك والكهرباء بنسبة طفيفة بلغت 0,4 في المائة.
وفي مقابل اتساع عجز تجارة السلع، سجل قطاع الخدمات مؤشرات إيجابية، إذ ارتفعت صادراته بنسبة 13,1 في المائة إلى 262,50 مليار درهم، مقابل واردات بقيمة 126,70 مليار درهم، محققاً فائضاً بلغ 135,80 مليار درهم.
كما تجاوزت تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج 100 مليار درهم للمرة الأولى ضمن السلسلة الإحصائية المعروضة منذ 2022، لتصل إلى 103,06 مليارات درهم، بزيادة 11,3 في المائة، فيما ارتفعت مداخيل السياحة إلى 115,26 مليار درهم.
وسجلت الاستثمارات الأجنبية المباشرة بدورها تحسناً، مع ارتفاع صافي تدفقاتها بنسبة 58,4 في المائة إلى 35,25 مليار درهم.
ورغم مساهمة الخدمات وتحويلات المغاربة بالخارج ومداخيل السياحة والاستثمارات الأجنبية في دعم التدفقات المالية، فإنها لم تمنع اتساع عجز المبادلات الإجمالي للسلع والخدمات إلى 152,92 مليار درهم، مقابل 110,02 مليارات درهم قبل سنة، مع تراجع معدل التغطية من 82,9 إلى 79,6 في المائة.
وتبرز هذه الأرقام استمرار الضغط على التوازنات الخارجية للمغرب، في ظل نمو الطلب على الواردات بوتيرة أسرع من الصادرات، خصوصاً مع ارتفاع كلفة الطاقة، رغم التحسن المسجل في عدد من القطاعات التصديرية والخدماتية.

