سلطت صحيفة «لا رازون» الإسبانية الضوء على التطورات الأخيرة في ملف الصحراء المغربية، عقب استخدام روسيا حق النقض ضد مشروع القرار الأمريكي بمجلس الأمن بشأن تجديد ولاية بعثة «المينورسو»، وما أعقب ذلك من بلاغ للديوان الملكي أعلن فيه المغرب أن عدم تمديد ولاية البعثة يمهد لإنهاء وجودها في الأقاليم الجنوبية خلال الأيام المقبلة.
وأبرزت الصحيفة، في تقرير نشرته السبت 31 أكتوبر 2026، أن الموقف المغربي جاء بعيد الفيتو الروسي الذي أسقط مشروع القرار الأمريكي، معتبرة أن هذه التطورات تفتح فصلاً جديداً في مسار النزاع، بعد 35 سنة من وجود البعثة الأممية في الصحراء.
وتوقفت «لا رازون» عند مضامين البلاغ الملكي، الذي اعتبر أن عدم تجديد ولاية المينورسو يعني انتهاء وجود عناصرها ومركباتها ومعداتها ورموزها في الأقاليم الجنوبية خلال الأيام المقبلة. ورأت الصحيفة أن الموقف يعكس توجهاً مغربياً نحو الانتقال من تدبير النزاع بصيغته الحالية إلى مرحلة جديدة تتغير فيها معطيات الحضور الأممي على الأرض.
كما تناول التقرير خلفيات المواجهة الدبلوماسية داخل مجلس الأمن، مشيراً إلى أن المشروع الأمريكي كان يتضمن اعتماد مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أساساً للمفاوضات، فضلاً عن تغيير تسمية البعثة من MINURSO إلى MINUSO، عبر حذف حرف «R» الذي يحيل إلى الاستفتاء.
في المقابل، تمسكت موسكو بتمديد تقني لولاية البعثة دون تغيير طبيعة مهامها، وقدمت مشروع قرار بديل يتضمن الإبقاء على الإشارة إلى حق تقرير المصير. غير أن الولايات المتحدة استخدمت بدورها حق النقض لإسقاط المقترح الروسي، لتنتهي المواجهة دون اعتماد أي من المشروعين.
وفي قراءته لهذه التطورات، نقلت الصحيفة عن الكاتب والباحث المتخصص في العلاقات المغربية الإسبانية، نبيل دريوش، أن استخدام روسيا الفيتو في ملف الصحراء يشكل تطوراً لافتاً، بالنظر إلى أن موسكو كانت تميل في تصويتها السابق إلى الامتناع، خصوصاً بشأن مشاريع القرارات التي تتضمن تعديلات على طبيعة مهمة المينورسو.
واعتبر دريوش أن البلاغ الملكي يعكس موقفاً مغربياً حاسماً من مستقبل البعثة، موضحاً أن الرباط تنظر إلى عدم تجديد ولايتها باعتباره نهاية لمهمة استمرت 35 سنة، وأن مغادرة عناصرها للأقاليم الجنوبية، وفق ما أعلنه البلاغ، قد تفرض معطيات جديدة على المفاوضات الدبلوماسية المقبلة، خصوصاً بين واشنطن وموسكو وباقي أعضاء مجلس الأمن.
ويبرز تقرير الصحيفة الإسبانية أن النقاش حول الصحراء لم يعد محصوراً في صيغة تجديد ولاية المينورسو أو طبيعة مهامها، بل امتد إلى مستقبل وجودها الميداني ودور الأمم المتحدة في تدبير الملف، في ظل تمسك المغرب بمبادرة الحكم الذاتي تحت سيادته إطاراً للتوصل إلى حل سياسي للنزاع.

