إننا بحاجة اليوم قبل الغد لبناء الإنسان المتحضر المجتهد الواعي المدرك الذي يعرف حقوق ربه و وطنه وحقوق مجتمعه، قبل أن يسأل عن حقه هو، لا نريد ببغوات وحفظة يجيدون أغرب اللغات.
لا نريد جيلاً يرتدي أغلى الماركات، ويقود آخر الموديلات، لا نريد فتيات يتقن التزين بآخر المكياجات ويصففن شعورهن كأشهر الممثلات، ويلبسن آخر ما أنتجته الموضة للمتبرجات .
لا نريد جيلاً يحمل عقولاً فارغة إلا من تفاهات، وأرواحاً خاوية لا تدرك معنى وجودها في هذه الحياة ، واهتمامات لا تتجاوز قضاء شهوة ونيل حظ دنيوي لا يرقى به إلى مستوى سطح الأرض كالفراشات .
لا نريد جيلاً يجلس في المقاهي لساعات يشاهد المباريات و المسلسلات ويتناول جميع المخدرات، يناقش التفاهات و يغتاب هذا و ذاك في الفيسبوك والتيكتوك ، و يلعن جميع الحكومات ويبيع الاصوات في الانتخابات مقابل الزرقة والمرقة و دجاجة محمرة .. و يريد دولة مثل السويد و الدانمارك بكل الحريات …
لا نريد جيلا يرمي جميع النفايات في الساحات والشوارع ويسرق الحاويات ويلعن موظفي البلديات .
لا نريد جيلاً يلعن المهرجانات الموسيقية والفنية وهو اول من يحضرها ويملأ ساحاتها بالرقص والصراخ والتصفيق.
لا نريد جيلاً يستهلك الاف الليترات من الخمور والأطنان من المخدرات ويدخن الملايين من السجائر ويقول للضرورة أحكام.
لا نريد جيلا بهذه المواصفات، علينا أن نقف و نراجع أنفسنا آباء وأمهات، معلمون ومعلمات، دعاة، وساسة، إعلاميين وصحافة ، ونتساءل أين الخلل ونعيد ترتيب الأولويات قبل أن يستفحل الأمر وينفجر الوطن..

