متابعة محمد بالخضار، أروى بريس
بدأت العواصم الأوروبية الكبرى تنآى بنفسها تدريجيا عن الانخراط في الحرب الأمريكية الإسرائيلية تحت ضغط احتجاجات الشارع الأوروبي الرافض للحرب على إيران، ومضاعفاتها الاقتصادية.
حيث أغلقت فرنسا مجالها الجوي أمام طائرات محملة بأسلحة إسرائيلية رغم الضمانات التي قدمتها بأن الأسلحة ستستعمل ضد إيران فقط. الشيء الذي أغضب الجانب الإسرائيلي الذي أعلن وقف مشترياته من الأسلحة الفرنسية.
إيطاليا بدورها رفضت هبوط طائرات عسكرية أمريكية بقاعدة سيغونيلا الجوية قبل توجهها إلى الشرق الأوسط. فمسيرات روما وصقلية الضخمة رفعت شعار ” لا للملوك، لا لحروبهم“. وقام المتظاهرين في روما بحرق الأعلام الأمريكية والإسرائيلية، ونددوا بالقواعد العسكرية الأمريكية في صقلية. ورفضوا إمبريالية ترامب التي تدفع العالم إلى حرب عالمية ثالثة.
في حين تبقى أسبانيا أول معارض أوروبي للحرب في الشرق الأوسط باعتبارها حربا خارج إطار القانون الدولي، وهي مستمرة في غلق مجالها الجوي بالكامل أمام الطائرات الحربية الأمريكية المشاركة في الحرب على إيران.
وكان رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز ولا يزال من بينأشد المنتقدين للضربات الأمريكية– الإسرائيلية على إيران.
وكانت قد صرحت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغريتا روبل إن اسبانيا لن تسمح باستخدام قواعدها إلا للدفاع الجماعي عنحلفاء الناتو. وبالعاصمة مدريد، خرج مواطنون أمريكيونمقيمون باسبانيا، في مظاهرات ضد سياسات رئيسهم دونالدترامب،تحت شعار ” لا للغطرسة“، حيث طالبوا بحماية الديمقراطية. وشملت المظاهرات كذلك برشلونة وفالنسيا وإشبيلية.
وفي باريس، بساحة “الباستيل، رمز الحرية والثورة الفرنسية، رفع الآلاف شعارات ترفض هذه الحرب العبثية التي يقوم بها نتنياهو وترامب، ونددوا بالتردد الفرنسي والصمت الأوروبي الرافضة لإدانة الغطرسة الأمريكية والإسرائيلية كما جاء بجريدة مونت كارلو الدولية.
لندن كذلك تصرح على لسان رئيس وزرائها كير ستارمر، بأن السماح باستخدام القواعد العسكرية البريطانية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية أثار حالة من الاستياء في الشارع البريطاني.
فقد خرج آلاف البريطانيين إلى الساحات مطالبين بوقف العدوان على إيران والتوصل لاتفاق ينهي الأزمة، باعتبارها حرب عدوانية على إيران.
وحمل المتظاهرين لافتات كتب عليها ” غزة ليست وحدها” و” أوقفوا قصف إيران” و” فلسطين حرة“.
وشارك في المسيرة العديد من السياسيين والنشطاء وعمدة مانشستر آندي بورنهام، والبرلماني داون باتل وديان أبوت. وانتقد ترامب عدم تعاون بريطانيا.
هولندا هي الأخرى عرفت مظاهرات بمدينة لاهاي رفعت لافتات تصف نتنياهو وترامب ” بالمجرمين “، في احتجاجات على الحرب التي تشنها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل على إيران.
ودعا المتظاهرين الحكومة الهولندية لقطع علاقاتها مع إسرائيل ورفض الانتهاكات المرتكبة ضد السيادة الإيرانية والقانون الدولي، لتفادي توسع نطاق الحرب.
شهدت أثينا كذلك مظاهرات أمام السفارة الأمريكية، طالبت بإعادة جميع القوات والأسلحة اليونانية في الخارج إلى البلد وعدم السماح للولايات المتحدة الأمريكية والناتو باستخدام القواعد العسكرية اليونانية في الهجمات ضد إيران.
وألمانيا والنمسا كذلك شهدت احتجاجات رافضة للحرب على إيران ونتائجها.
دون إن ننسى أن واشنطن و نيويورك ولوس أنجلس وغيرها من المدن الكبرى الأمريكية تعرف مظاهرات كثيرة رافضة للحرب على إيران، داعية اوقفها.
يظهر أن التداعيات الاقتصادية للحرب بالشرق الأوسط، بارتفاع أسعار البترول والغاز وأسعار المواد الأساسية، وما أفرزته منتعقيدات في الحياة اليومية للمواطن الأوروبي، قد دفعت بهذاالأخير للشارع، للتعبير عن رفضه لهذه الحرب، التي لا تعنيه في المقام الأول.
وتبقى تخوفات المواطن الأوروبي مشروعة، كون منطقة الشرق الأوسط تحتل أهمية استراتيجية في الجغرافية السياسية، وخريطة الطاقة العالمية، وأي اضطراب يشوب هذه المنطقة يؤث رحتما على باقي الاقتصادات، خاصة اقتصاد الطاقة، عصب حياة الاقتصاد العالمي.
فإلى أي حد ستسمع هذه المناشدات من قبل صناع القرار؟





