أمين أحرشيون برشلونة
الإنسانيّة وكيف لنا أن نعرفها ونحن نعيشُ زمن المظاهر الخدّاعة والبتر الحقيقي؟ كيف لنا فهمها ونحن ننجذب لحنكة القوي ونستهزئ بضعف الصّغير؟ إنّ الإنسانيّة هي من أسمى وأرقى العبارات التي ترفع الإنسان من كيّنونته الكائنيّة الى الإنسانيّة الإلهيّة.
ولكنّ القليل القليل من النّاس تفهم معنى الإنسانيّة.
الإنسانيّة بالتّعامل وليست بالتّخلّي عن المبادئ أو الإنحياز الى رأي الآخرين؛ كما إنّها ليست عدم المطالبة بحق الشّخص إنّما هي الشّعور بالغبن وفهم معاناته وطلب الحق منه.
كلنا بشر، تجمعنا الإنسانية وتفرقنا الطائفية والعنصرية.. يوجد اكثر من 3200 ديانة وكلهم يدّعون أنهم الديانة الصحيحة وأنهم على الحق، ماذا يحدث لو كل طائفة أو جماعة منهم حاولت قتل ومحاربة باقي الجماعات والطوائف لمجرد انها تختلف معها!
دعونا نعترف ان البعض قد يكره أشخاص ويحاول إيذائهم ليس بسبب افعالهم وإنما بسبب انهم يختلفون عنه او لا يؤمنون بما يؤمن ولا يحبون ما يحب.لماذا لا نمارس عاداتنا الدينية ومعتقداتنا وندع الآخرين يمارسون معتقداتهم بحرية وسلام؟كل الأديان السماوية تنص على التعايش واحترام حياة الإنسان، فلماذا لا نترجم نصوصها بأفعالنا. لماذا لا نؤمن بجوهر الأديان، وفطرتنا السليمة، ونتعض من تجارب اقتتال الأمم السابقة التي وصلت إلى نتيجة مفادها ألا سبيل للنجاة إلا التعايش، ولا حياة للرأي الواحد الا بقبوله الآراء والمعتقدات والقيم الأخرى، وسنكون بذلك وصلنا إلى ذروة المعنى الحقيقي للإنسانية.
دعونا نعيش بسلام