أروى بريس – اسبانيا
كشف استطلاع للرأي أجرته مؤسسة “سوسيو ميتريكا” لفائدة صحيفة “الإسبانيول” الإسبانية، أن 70.4 بالمائة من الإسبان يرون أن الوضع الدولي الحالي يزيد من المخاطر التي تهدد السيادة الإسبانية على مدينتي سبتة ومليلية، بالرغم من العلاقات الجيدة التي تجمع مدريد والرباط في السنوات الأخيرة.
وحسب تقرير لـ “الاسبانيول “ بناء على نتائج الاستطلاع، فإن مخاوف الإسبان تأتي في ظل الضغوط التي تمارسها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الدول الأوروبية، بما في ذلك إسبانيا، لزيادة إنفاقها العسكري، بعد أن أشار ترامب إلى إمكانية سحب القوات الأمريكية من القارة العجوز، مما قد يغير موازين القوى في المنطقة.
ووفق المصدر نفسه، فإن أكثر من 70 بالمائة من الإسبان يُطالبون الحكومة بعقد اتفاق بين الحزبين الرئيسيين، حزب العمال الاشتراكي الحاكم، والحزب الشعبي المعارض، لتعزيز ميزانية الدفاع، والعمل على الاستجابةً لمتطلبات حلف شمال الأطلسي “الناتو” الذي يدعو أعضاءه إلى رفع إنفاقهم العسكري إلى 2 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع إمكانية زيادة رفعه إلى 3 و5 بالمائة.
ويرى المشاركون في الاستطلاع أن إسبانيا متأخرة في هذا المجال مقارنة بدول أوروبية أخرى، حيث لا يتجاوز إنفاقها العسكري حاليا 1.28 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بدول أوروبية أخرى، مثل البرتغال (1.55 بالمائة) وإيطاليا (1.49 بالمائة) وفنلندا (2.41 بالمائة) ودول أخرى.
وتُظهر نتائج الاستطلاع، حسب الإسبانيول، أن القلق بشأن مستقبل سبتة ومليلية ليس مقتصرا على ناخبي اليمين الإسباني، حيث يعتقد 88.8 بالمائة من ناخبي الحزب الشعبي و86.6 بالمائة من حزب فوكس بأن المغرب قد يتحرك من أجل استرجاع المدينتين إلى سيادته، بينما أعرب 67 بالمائة من ناخبي الأحزاب القومية والإقليمية و54.2 بالمائة من ناخبي اليسار (بوديموس وسومار) عن نفس المخاوف.
أما ناخبو الحزب الاشتراكي الحاكم، وفق الاستطلاع، فهم أقل قلقًا بشأن الطموحات المغربية، حيث لا تتجاوز نسبة 48 بالمائة ممن يعتقدون أن الرباط قد تسعى إلى فرض سيادتها على المدينتين في المستقبل القريب.
وتأتي هذه المخاوف، وفق الإسبانيول، بالرغم من أن العلاقات الإسبانية-المغربية شهدت تحسنا ملحوظا، في السنوات الأخيرة، إذ اتخذت حكومة بيدرو سانشيز مواقف داعمة لمصالح المغرب، كان أبرزها الاعتراف بمبادرة الحكم الذاتي كحل لقضية الصحراء، إضافة إلى زيادة التعاون الأمني والمالي مع الرباط في ملف الهجرة.
غير أن هناك مشكلة تؤرق الإسبان، حسب التقرير، وتتعلق بحماية المدينتين من طرف حلف “الناتو”، حيث لا يشملهما الضمان الأمني الوارد في معاهدة انضمام إسبانيا لهذا الحلف، مما يتركهما في وضع خاص قد يستغله المغرب دبلوماسيا في المستقبل، وفقًا لآراء بعض الخبراء الأمنيين في مدريد.