أروى بريس
بقلم مصطفى سيدي مولود
طالعت اليوم عبر وسائل الاعلام استماع القضاء الاسباني لبعض ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان المرتكبة من طرف غالي و بعض قيادات البوليساريو في المخيمات فترة السبعينات و الثمانينات. و تذكرت أن غالي هو المجرم الوحيد في التاريخ الذي حمل إسم أول ضحاياه بفخر و نشوة و ما زال يحتفظ باسمه الى يومنا هذا.
ففي 30 سبتمبر 1973 وقعت جريمة اغتيال ضواحي ارغيوة جنوب السمارة.
ضحيتها: براهيم ولد ميلد
و الجاني غالي ولد سيد المصطفى.
وقائع الجريمة:
كانت مجموعة من الجمالة الصحراويين المجندين في الجيش الاسباني تقوم بدورية في منطقة ارغيوة جنوب مدينة السمارة، قبل أن يتفاجئوا بمجموعة مسلحة تحاصرهم و تطلب منهم الاستسلام و تسليم أسلحتهم و جمالهم.
كانت المجموعة المهاجمة بقيادة غالي ولد سيد المصطفى امين عام جبهة البوليساريو المعلنة حديثا في شمال موريتانيا ( ماي 1973 في ازويرات).
رفض قائد دورية الجمالة الاستسلام للمجموعة المهاجمة معتبرا أن ما يقومون به هو نوع من الحرابة و قطع الطريق. و قبل ان تلامس رجلاه الارض، و هو يهم بالنزول عن جمله، بادره كل من غالي و موسى ولد لبصير برصاصات أردته قتيلا.
أسرع غالي الى الضابط القتيل و جرده من ملابسه العسكرية، و ارتدى زيه المدرج بدمائه و عاد متبخترا الى مجموعته و هو يردد أنا براهيم.. أنا براهيم. فقد كان القتيل ذي شأن كبير بين الصحراويين في ذلك الوقت.
و من وقتها أصبح اسم غالي ولد سيد المصطفى (ابراهيم).
دفن غالي و عصابته القتيل براهيم ولد ميلد عند “كارة بويعلي” في منطقة امهيريز و عادوا بغنيمتهم من الجمال و السلاح الى الاراضي الموريتانية بعد أن أطلقوا سراح بقية أفراد الدورية. و لكنهم لم يفرحوا كثيرا بغنيمتهم، فقد أوقفتهم دورية للجيش الموريتاني قرب بلدة بير أم اغرين و تم إعتقالهم و إعادة الجمال و الاسلحة الى السلطات الاسبانية بينما بقيت عصابة غالي في السجن لدى السلطات الموريتانية، قبل ان يفرج عنهم لاحقا بضمانة من أعيان البلدة.
الى يومنا هذا لم تعتذر البوليساريو عن جريمتها، و ما زال أبناء و حفدة المغدور براهيم ولد ميلد يعيشون في الاقاليم الصحراوية، و يتذكرون بحسرة جريمة إغتيال والدهم كلما سمعوا اسم البوليساريو و كيف أنهم لم يحضروا حتى لدفنه. و أكثر ما يؤلمهم أن الجاني ليس طليقا فحسب بل و يحتفظ باسم والدهم دون خجل كذكرى لجريمته.
أنصح أبناء و حفدة المغدور براهيم ولد ميلد بضم دعواهم الى ملف ضحايا غالي المفتوح أمام المحكمة الاسبانية، فوالدهم القتيل قتل و هو يحمل الجنسية الاسبانية و في مهمة للحكومة الاسبانية التي كانت تدير الاقليم وقتها. و ضريحه تعرفه كل ساكنة منطقة امهيريز و الجريمة موثقة لدى السلطات الاسبانية و الموريتانية و بعض شهودها ما زالوا على قيد الحياة.