2022/06/27

Arabic Spanish French English
آخر الأخبار

من نبع الصحراء

من نبع الصحراء

 بقلم: زينب لعظم

تتناثر في تلك السّماء نجماتٌ لامعةٌ تعكس ضوءها على حبيبات رمل الصّحراء، لتخفي بين رمالها تلك اللمسات التي تشير إلى السكينة التي يستشعرها المرء حينما يكون ضيفًا على أرضها، فالصحراء جمالها ساحر وهواؤها نقي، وما يزيد ذاك الجمال هي تلك الكثبان الرملية التي تبدو للرائي كرداء مهد حريري مذّهب، وأكثر ما يأسر القاطن فيها هو منظر غروب شمسها والذي يتدرج من ذاك اللون البرتقالي إلى الأحمر، فتعجز أية لوحة فنية أن تضاهي جمال وإبداع الخالق في ذاك الجمال الرّباني… ثم يزكي هذا الجمال الانسان الصحراوي المتعايش مع تلك الطبيعة بتناغم رغم قسوتها أحيانا، ليشكلا ارقى قصة عشق من نبع الصحراء…

انطلق فريق مؤسسة الأطلس الكبير مع غروب شمس مراكش ليلة 20 من شهر مارس في رحلة لاستكشاف هذه الحقيقة التي لابد من لمسها عن قرب، وذلك للمشاركة في منتدى المرأة الصحراوية للتنمية والديموقراطية الذي ينظم ملتقى العيون الثاني تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده حول موضوع: ” القيادة النسائية والتمكين الاقتصادي” أيام 22 – 23 – 24 مارس 2022 بقصر المؤتمرات.

 

لطالما كان التاريخ ذاكرة الأمم، يحفل بمعادلات النجاح لمن يحسن صياغتها، ويعتبر هذا الملتقى المنصة الفريدة على المستوى الوطني التي وظفت التاريخ الصحراوي و الموروث الحساني للنهوض بالمجتمع البيضاني ككل، و بالمرأة على وجه الخصوص، إذ تطرق و بإسهاب إلى القيادة النسائية والتمكين الاقتصادي بمساهمة مجموعة من القيادات النسائية الوازنة في المجال الاقتصادي الوطني، ومن دول شقيقة وصديقة، عربية وإفريقية وإسبانية كفعاليات نسائية متميزة بتجاربها الناجحة اقتصاديا ،وطنيا و ودوليا في عدة مجالات، سيما في المجال الفلاحي.

لقد عرف هذا الملتقى المتميز مشاركة تعاونيات من جميع جهات المملكة بهدف الرقي بالمستوى الاقتصادي للمتعاونات وتعزيز روح الابتكار لديهن في ميدان تثمين المنتوج المغربي وتسويقه، خاصة التعاونيات العاملة في المجال الفلاحي والبحري.

كما شكل هذا الجمع فرصة استثنائية للتعريف بالمؤهلات التي تمتلكها مجموعة من المتعاونات، واللواتي هن في حاجة ماسة للتواصل وتبادل التجارب مع القيادات النسائية في المجال الاقتصادي. و كون المبتغى من هذا  الملتقى تيسير ولوج التعاونيات إلى الأسواق والموارد الاقتصادية، لتعزيز فرص النجاح والارتقاء بالوضع الاجتماعي والاقتصادي للمتعاونات على المستويين الوطني والدولي.

وبحضور عدة مؤسسات حكومية ودولية، تميز هذا المنتدى بإطلاق ورشات متنوعة تمثلت بالأساس في ورشة تبادل التجارب الناجحة والممارسات الجيدة بين القيادات النسائية والمتعاونات، وورشة تملك خبرات وأساليب تسويق منتوجات التعاونيات، وكذا تثمين الموروث الثقافي الحساني اللامادي ودمجه ضمن أنشطة التعاونيات.

كان لفريق البرنامج الأمريكي من من الفلاح الى الفلاح مداخلة قيمة ضمن ورشة الاستشارة الفلاحية رافعة لتطوير التعاونيات الفلاحية النسائية، و كذا تنمية مهارات التعاونيات النسائية لبلوغ ريادة الأعمال.

وبناء على ذلك فقد حرص  الملتقى على ختام أشغاله بالإعلان عن توصيات مستنبطة من هذه النقاشات الميدانية والورشات التكوينية في مجال تسويق منتوج التعاونيات النسائية، لتكون دافعا أساسيا للمرأة لتحمل مسؤولياتها الاقتصادية والتنموية داخل المجتمع المغربي بشكل يتماشى مع الأساسيات والتوجهات الوطنية، وذلك بشراكة مع مجموعة من المتدخلين الراغبين في دعم التعاونيات النسائية والرفع من المستوى الاقتصادي للمرأة.

قدم فريق برنامج من من الفلاح الى الفلاح توصيات لنساء الملتقى بناء على تجربته الفعالة في العمل مع تعاونيات نسائية بكل من جهة مراكش آسفي، و بني ملال خنيفرة والجهة الشرقية بالمملكة المغربية.

وفي حديثنا مع السيدة رئيسة المنتدى الدكتورة فاطمة الليلي عن التمكين الذاتي للمرأة بحضور ثلة من الرائدات في هذا المجال تقول : إن المجتمع الصحراوي من بين أكثر المجتمعات انصافا للنساء، والأكثر تقبلا لكل أوضاعهن الشيء الذي يتضح جليا في قوة المرأة الصحراوية، وثقتها واعتدادها بنفسها، لكن هذه المكانة تتأثر بعوامل كثيرة؛
تتابع الدكتورة كلامها، الذي حددت فيه طبيعة نشأة المرأة الصحراوية: ”إن مجتمعنا اليوم يحتفي بالنساء ويشيد بتفوقهن، ويسلط الضوء على انجازاتهن، لكن ما ينقصه هو أن يكون جزءا من هذا النجاح، ويجب على المرأة الصحراوية وكل امرأة مغربية لتعزيز مكانتها أن تسعى السعي الحثيث، من أجل تحقيق طموحاتها وأن لا تحاول في يوم أن تتخذ من المجتمع ذريعة تواري خلفها كل فشل”.

ومع ختام كل يوم عمل خلال الملتقى، كانت جميع المشاركات تجتمعن لعقد جلسات شاي صحراوية تقليدية، لتنطلق من جديد الحوارات، كل متشوق لمعرفة المزيد عن هذا المجتمع، ونساء المنطقة يجبن بصدر رحب وبلهجة حسانية بليغة عن أسئلة لا متناهية…

وانقضت تلك الأيام بأهم تجليات المجتمع الصحراوي، حسن الاستقبال وحسن التوديع، تجسيدا لكرم عريق و متجذر في أهل الصحراء، إذ أشادت المشرفات على الملتقى بجهود المشاركين والداعمين، وهن يرسخن أجمل ذكرى في أذهان الجميع.

لقد جعلتنا هذه الرحلة نكتشف حقا كم أن المرأة الصحراوية متمكنة ومنذ الصغر بحكم طبيعة تربيتها، وهذا ما جعل حضورها ومشاركتها وعملها في مختلف المجالات شيء محمود ومقبول في المجتمع الصحراوي، شريطة أن يظل متلفعا ب ” ملحفة” الهوية و معشقا بالثقافة الأم التي تسري دائما وأبدا من نبع الصحراء….

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.